مرحباً بكم في كويت تلغراف | الخبر بدقة والتحليل بموضوعية
الكاتب: فهد بدر الهلبان
مدة القراءة: 4 دقائق
السبت 5 اغسطس 2026
المجهر
درع التنفس.. لماذا أصبحت العناية بصحة الأنف والحنجرة ضرورة في مناخ الخليج؟
بقلم فهد بدر الهلبان
@FAHADALHALBAN
في منطقة الخليج العربي، لم تعد التقلبات المناخية مجرد ظواهر موسمية، بل أصبحت تحدياً يومياً ينعكس بصورة مباشرة على صحة الإنسان، ولا سيما صحة الجهاز التنفسي. فصيف المنطقة يحمل درجات حرارة مرتفعة ورطوبة خانقة وعواصف غبارية متكررة، بينما يأتي الشتاء بأجواء باردة وجافة وتغيرات مفاجئة في درجات الحرارة، لتبقى الأنف والحنجرة في مواجهة مستمرة مع ظروف بيئية قاسية قد تفتح الباب أمام العديد من الأمراض المزمنة إذا غاب الوعي الصحي أو تأخرت الوقاية. ويؤكد الأطباء أن الأنف يمثل خط الدفاع الأول للجهاز التنفسي، فهو ليس مجرد عضو مسؤول عن حاسة الشم، بل يعمل على تنقية الهواء من الأتربة والملوثات، وترطيبه وتدفئته قبل وصوله إلى الرئتين. كما تؤدي الحنجرة دوراً أساسياً في حماية المجرى التنفسي والمحافظة على سلامة التنفس والصوت. إلا أن التعرض المتكرر للغبار، والانتقال المفاجئ بين برودة أجهزة التكييف وحرارة الأجواء الخارجية، إلى جانب جفاف الهواء في الشتاء، يرهق هذه المنظومة الدفاعية، وقد يؤدي إلى الحساسية المزمنة، والتهابات الجيوب الأنفية، والتهابات الحنجرة، واضطرابات التنفس والنوم، وهو ما ينعكس سلباً على جودة الحياة والإنتاجية والصحة العامة. ومن هنا تبرز أهمية الوقاية باعتبارها الخيار الأكثر فاعلية، وذلك من خلال الالتزام بالعادات الصحية السليمة، مثل المحافظة على ترطيب الجسم بشرب كميات كافية من الماء، واستخدام المحاليل الملحية المعقمة للعناية بالأنف عند الحاجة، والحد من التعرض للغبار، وارتداء الكمامات في الأجواء المليئة بالأتربة، إضافة إلى تنظيف فلاتر أجهزة التكييف بصورة دورية، والابتعاد عن التدخين وكل مسببات الحساسية التي قد تؤثر في سلامة الجهاز التنفسي. لكن الوقاية لا تقتصر على السلوك الفردي، بل تبدأ أيضاً من بناء وعي مجتمعي حقيقي. وهنا يأتي الدور الحيوي لوسائل الإعلام والمؤسسات الصحية ومنصات التواصل الاجتماعي في نشر الثقافة الصحية وتصحيح المفاهيم الخاطئة، فلا ينبغي التعامل مع احتقان الأنف أو بحة الصوت أو صعوبة التنفس على أنها أعراض عابرة يمكن تجاهلها أو علاجها عشوائياً. إن الحملات التوعوية المستمرة قادرة على تعزيز ثقافة الكشف المبكر، وتشجيع المراجعة الدورية للطبيب المختص، وتوجيه المجتمع نحو الاستخدام الصحيح للأدوية تحت إشراف طبي، الأمر الذي يسهم في الحد من المضاعفات وتقليل انتشار الأمراض المزمنة. إن المحافظة على صحة الجهاز التنفسي ليست مسؤولية فردية فحسب، بل هي مسؤولية مشتركة بين الفرد والمؤسسات الصحية ووسائل الإعلام، فكلما ارتفع مستوى الوعي، ازدادت فرص الوقاية، وتحسنت جودة الحياة، وانخفضت الأعباء الصحية على المجتمع. فالصحة تبدأ من النفس الذي نتنفسه، ومن العناية بالأنف والحنجرة باعتبارهما الدرع الأول الذي يحمي الجسم من المخاطر البيئية المحيطة. وفي الختام، وانطلاقاً من أهمية الكفاءة الطبية في تعزيز صحة المجتمع، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الكادر الطبي في مستشفى المواساة الجديد، وأخص بالشكر الدكتور نور الدين الموسوي، اختصاصي جراحة الأنف والأذن والحنجرة، لما لمسته منه من علمٍ راسخ، واحترافيةٍ عالية، واهتمامٍ إنساني راقٍ خلال رحلة علاجي وإجراء عمليتي الأخيرة. فقد كان محل ثقة منذ مرحلة التشخيص والتأهيل قبل العملية، مروراً بإجرائها بكل اقتدار، وصولاً إلى المتابعة الدقيقة والرعاية المتميزة بعد العملية، فاستحق بكل جدارة كلمات الشكر والثناء والتقدير، مع الدعاء له ولجميع الكوادر الطبية بدوام التوفيق في أداء رسالتهم الإنسانية النبيلة.