الطاقة النظيفة تتحول إلى سوق استثمارية جديدة في الكويت
مرحباً بكم في كويت تلغراف | الخبر بدقة والتحليل بموضوعية
الطاقة النظيفة تتحول إلى سوق استثمارية جديدة في الكويت
الكاتب: خاص كويت تلغراف
مدة القراءة: 4 دقائق
الجمعة 25 / 9 /2026
الطاقة النظيفة تتحول إلى سوق استثمارية جديدة في الكويت،
مع مشاريع «الشقايا» التي تستهدف نحو 4.9 غيغاواط، في خطوة تعيد تشكيل مزيج الكهرباء وتفتح فرصاً جديدة للقطاع الخاص والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
الكويت – خاص «كويت تلغراف»
تدخل الكويت مرحلة جديدة في ملف الطاقة النظيفة، مع انتقال مشاريع الطاقة المتجددة تدريجياً من نطاق المبادرات التجريبية إلى مشاريع إنتاج كهرباء واسعة النطاق تستقطب القطاع الخاص ورؤوس الأموال الدولية، في وقت تتجه فيه الدولة إلى تنويع مزيج الطاقة وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري في إنتاج الكهرباء. وتبرز منطقة الشقايا للطاقة المتجددة كأحد المحاور الرئيسية لهذا التحول، إذ تعمل وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة بالتعاون مع هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص على تطوير مراحل جديدة من المشروع، بطاقة إجمالية تقارب 4.9 غيغاواط موزعة على أربع مناطق، وفق البيانات الرسمية للوزارة. ولا تتوقف أهمية المشروع عند حجم الطاقة المستهدفة، إذ يعكس نموذجاً اقتصادياً مختلفاً يقوم على إشراك القطاع الخاص في بناء وتشغيل مشاريع الطاقة وبيع الكهرباء بموجب اتفاقيات شراء طويلة الأجل. وفي إحدى مراحل المشروع، يجري تطوير محطة بقدرة 500 ميغاواط مدعومة باتفاقية شراء كهرباء تمتد لـ30 عاماً، وهو ما يوفر إطاراً طويل الأجل لتدفقات الإيرادات ويعزز قابلية المشاريع للتمويل. وتأتي هذه التطورات في وقت تضع فيه الكويت أهدافاً متصاعدة للطاقة المتجددة؛ فاستراتيجية وزارة الكهرباء تستهدف رفع مساهمة المصادر المتجددة إلى 30% من الطلب على الكهرباء بحلول 2030، فيما تستهدف الدولة الوصول إلى 50% من إجمالي إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة بحلول 2050، بالتوازي مع هدف الحياد الكربوني بحلول 2060. اقتصادياً، يعني هذا التحول نشوء سلسلة قيمة تتجاوز إنتاج الكهرباء نفسها، لتشمل تطوير محطات الطاقة الشمسية، أنظمة التخزين، أعمال الإنشاء والصيانة، الخدمات الهندسية، التمويل، إدارة الأصول والتقنيات المرتبطة بكفاءة الطاقة. كما تتوسع الرؤية الكويتية نحو ربط الطاقة المتجددة بصناعات مستقبلية، إذ أشارت بيانات حكومية وتجارية إلى العمل على تطوير قدرات كبيرة في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يفتح المجال أمام استخدام الكهرباء النظيفة في قطاعات صناعية جديدة، إضافة إلى إمكانية توجيه جزء من الإنتاج مستقبلاً إلى الاستخدامات التصديرية. ويأتي ذلك بالتزامن مع ضغط متزايد على قطاع الكهرباء من جانب الطلب المحلي. فقد أعلنت وزارة الكهرباء أن الطلب الأقصى خلال صيف 2026 بلغ 17,540 ميغاواط، بانخفاض 70 ميغاواط عن صيف 2025، مع استمرار تنفيذ مشاريع لزيادة قدرات الإنتاج وتطوير شبكات النقل والتوزيع والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة. وبذلك، لا تبدو الطاقة النظيفة في الكويت مجرد استجابة للالتزامات المناخية، بل تتشكل تدريجياً كجزء من سياسة اقتصادية لإعادة هيكلة مزيج الطاقة وخلق فرص استثمارية جديدة، مع بقاء التحدي الرئيسي في سرعة تنفيذ المشاريع، وتطوير شبكات الكهرباء، وتوفير حلول تخزين قادرة على التعامل مع طبيعة الطاقة الشمسية المتغيرة. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الكويت تستهدف تحقيق توازن بين أمن الطاقة، وخفض الانبعاثات، وجذب الاستثمار الخاص، بما يجعل السنوات المقبلة اختباراً لقدرة مشاريع الطاقة النظيفة على التحول من أهداف استراتيجية إلى أصول منتجة وعوائد اقتصادية ملموسة.